صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
320
شرح أصول الكافي
الشيء الفلاني « 1 » كما أنه ليس له ان يقول مثلا : لم جعل الشمس سببا لانارة الأرض ؟ غاية ما في الباب ان يقول : إذا علم الله ان الكافر لا يؤمن فلم يأمره بالايمان ويبعث إليه النبي ؟ فأقول : فائدة بعث الأنبياء وانزال الكتب بالحقيقة ترجع إلى المؤمنين الذين جعل الله بعثهم وانزالها سببا وواسطة لاهتدائهم . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها . « 2 » كما أن فائدة نور الشمس يعود إلى أصحاب العيون الصحاح ، واما فائدة الارسال والانزال بالنسبة إلى المختوم على قلوبهم فكفائدة نور الشمس بالنسبة إلى الأكمه . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ . « 3 » غاية ذلك الزام الحجة وإقامة البينة عليهم ظاهرا . لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 4 » ، وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ . . . لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 5 » ، وهو بالحقيقة النعي عليهم بأنهم في أصل الحقيقة ناقصون أشقياء . وهذا المعنى ربما لا يظهر لهم لغاية نقصانهم كما أن الأكمه ربما لا يصدق البصراء ولا يعرف ان التقصير والنقصان منه ، وان سائر الشرائط من محاذاة المرئى وظهور المبصر موجودة وانما يعرف نقصانهم أرباب الابصار . واما حديث التفرقة الضرورية بين الحركات الاضطرارية والحركات الاختيارية كالرعشة مثلا فأقول : لا ريب ان للانسان إرادات وقوى بها يتم له حصول الملائم واجتناب المنافى ، الا ان تلك الإرادات والقوى مستندة إلى الله تعالى فكأنه لا اختيار له ، والتفرقة المذكورة سببها في ان الرعشة نقصت واسطة هي الداعية وفي الحركة المسماة بالاختيارية زادت واسطة . فافهم هذه الحقائق . انتهى كلامه . وجميع ما ذكره مأخوذ من قوانين الحكماء موافق لقاعدة البرهان الا قوله في تنزيهه تعالى عن نسبة القبائح والشرور : ان لله صفتي لطف وقهر ، فإنه بظاهره يدل على أن الظلم والشر كالعدل والخير وكل واحد من المتقابلين صادر عنه بالذات . ثم ما ذكره كلام خطابي بل قياس شعري يقوله عوام الصوفية .
--> ( 1 ) . الفلاني سببا وواسطة للشيء الفلاني « غرائب القرآن » ( 2 ) . النازعات / 45 ( 3 ) . التوبة / 125 ( 4 ) . النساء / 165 ( 5 ) . طه / 134